السيد حيدر الآملي

133

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وهذا أيضا يدل على شرف الإنسان وفضيلته على الملك وغيره ، هذا من طرفهم ، وأمّا من طرف الحقّ فيكفي فيه قوله : فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ [ الحجر : 29 ] . لأنّ هذا القول دالّ على شيئين : الأوّل ، المناسبة بينه وبين عبده ،

--> يعلم معنى الاحتراق أيضا ولا تغفل . ومقام رسول الخاتم صلّى اللّه عليه وآله أنّه صلّى اللّه عليه وآله « عبده » أي عبد الذات والهويّة المطلقة كما قال تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ [ الإسراء : 1 ] . وقال سبحانه وتعالى على ما ورد في الحديث التالي : « يا محمّد أنت عبدي وأنا ربّك » . وهذا هو كمال الإنسان والغاية من خلقه ، يعني الهدف من خلق الإنسان والهدف من العمل بالدين هو أن يكون الإنسان عبدا وسلما له سبحانه وتعالى . وروى الصدوق في « العلل » باب 7 الحديث 1 ص 5 وفي « عيون » باب 26 الحديث 22 ص 262 بإسناده عن عبد السلام بن صالح الهروي ، عن الإمام الرضا عليه السّلام عن آباءه ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حديث طويل في المعراج قال : « إنّه لمّا عرج بي إلى السماء أذّن جبرئيل مثنى مثنى ، وأقام مثنى مثنى ، ثمّ قال لي : تقدّم يا محمّد ، فقلت له : يا جبرئيل أتقدّم عليك ؟ فقال : نعم ، لأنّ اللّه تبارك وتعالى فضّل أنبياءه على ملائكته أجمعين ، وفضّلك خاصّة ، فتقدّمت فصلّيت بهم ولا فخر ، فلمّا انتهيت إلى حجب النور ، قال لي جبرئيل : تقدّم يا محمّد ، وتخلّف عنّي ، فقلت : يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني ؟ فقال : يا محمّد إنّ انتهاء حدّي الّذي وضعني اللّه عزّ وجلّ فيه إلى هذا المكان ، فإن تجاوزته احترقت أجنحتي بتعدّي حدود ربّي جلّ جلاله ، فزج بي في النور زجة ، ( فزخّ بي النور زخّة ) ، ( فرجّ بي النور رجّة ) حتّى انتهيت إلى حيث ما شاء اللّه من علوّ ملكه ، فنوديت : يا محمّد ، فقلت : لبيك ربّي وسعديك تباركت وتعاليت ، فنوديت : يا محمّد أنت عبدي وأنا ربّك فإيّاي فاعبد » . الحديث . عنهما البحار ج 18 ص 346 الحديث 56 .